ابراهيم الأبياري

239

الموسوعة القرآنية

ولما أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسير إلى مكة ، كتب حاطب ابن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأمر ، في السير إليهم ، ثم أعطاه امرأة ، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلته في رأسها ، ثم فتلت قرونها ، ثم خرجت به . وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي طالب والزبير ابن العوام ، رضى اللّه عنهما ، فقال : أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش ، يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم . فخرجا حتى أدركاها بالخليفة « 1 » فاستنزلاها ، فالتمسا في رحلها ، فلم يجدا شيئا ، فقال لها على ابن أبي طالب : إني أحلف باللّه ما كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا كذبنا ، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك . فلما رأت الجد منه ، قالت : أعرض ، فأعرض ، فحلت قرون رأسها ، فاستخرجت الكتاب منها ، فدفعته إليه ، فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطبا ، فقال : يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول اللّه ، أما واللّه إني لمؤمن باللّه ورسوله ، ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، دعني فلأضرب عنقه ، فإن الرجل قد نافق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وما يدريك يا عمر ، لعل اللّه قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم .

--> ( 1 ) الخليفة : موضع .